الشيخ محمد الصادقي
192
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » قبل الطعام أو بعده أم فيما ليس طعام ، أحديث بينكم أنفسكم ؟ فله مجال في غير بيوته ! فلا تتخذوها مقهى أو ناديا تستأنسون فيه بحديث . أو حديث بينكم وبين نساءه فأرذل وأنكى ، فما لكم والاستئناس بحديث نساءه ؟ ! . أو حديث بينكم وبينه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، تحدثونه وهو يسمع ، أو يجيب عما لا يعنيكم من سئوال « ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق » اللهم إلّا سؤالا مفروضا أم راجحا في شرعة اللّه ، وباحرى حديثا من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم سئوال متاع تحتاجونه من نساءه لكن : « وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » دونما استيناس لحديث ، ولا سئوال راجح دون حجاب فوق حجابهن . فآيات الحجاب لسائر الأمة تخص حجاب النساء أنفسهن عن الرجال الاغارب ، وهذه تختص نساء النبي بحجاب فوق الحجاب ، كرامة لبيت الرسالة وأمومة لنساءه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلا يواجهوهن في سئوال أم غير سئوال إلّا من وراء حجاب وستر يفصل بينهم وبينهن . « ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ » تجنبا عن جاذبية الجنس وهن أمهاتكم « وقلوبهن » تجنبا عن مواجهة الرجال في غير حاجة راجحة ودون حجاب ، ففي المواجهات القالبية اتجاهات قلبية ، وهي في الجنس محرمة ولا سيما بالنسبة لأمهات المؤمنين ! . وترى إذا لم يكن الاستحياء من الحق حقا لأن اللّه لا يستحي منه ، فهل النبي يستحي باطلا ؟ الحق المستحى منه هنا هو حقه ( صلى اللّه عليه